Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

الدكتور علي الطحاوي يكتب: الصين وتايوان بين المناورات والاقتصاد 

كما نجد في حال تزايد الأزمة بين الصين وتايوان و حدة التوترات سيمتد تأثيرها علي حركة التجارة العالمية بشكل عام ،وتعطل تدفقات التجارة والاستثمار المشتركة المرتبطة تحديداً بالصناعات الإلكترونية ومن ضمنها الشرائح الإلكترونية طبعا ، هو ما يعني أن له تأثير كبير على كافة دول العالم ، ومنها الدول العربية والشرق الأوسط ، وأن التأثير سيكون مضاعفاً أيضا بالنسبة إلى الدول المنتجة للنفط والتي تصدر نسبة كبيرة من إنتاجها إلى بكين.

ولتوضيح الموقف والصراع الحالي بينهما نجد أن الصين تعتبر تايوان جزء من أرضيها وتري تايوان مقاطعة منشقة سيعاد ضمها إلى البر الصيني في نهاية المطاف، فيما يختلف الكثير من التايوانيين مع وجهة نظر بكين ، إذ أنهم يرون أن لديهم أمة منفصلة ، سواء تم إعلان استقلالها رسميا أم لا ، لذلك تجري الصين مناورات منتظمة حول تايوان منذ أربع سنوات للضغط عليها لقبول مطالبة بكين بالسيادة رغم اعتراضاتها القوية ، وكان أخرها الشهر الماضي ، وتعتبر الصين مناوراتها العسكرية الأخيرة “عقابية على الأعمال الانفصالية” وجائت بعد ثلاثة أيام من تنصيب الرئيس التايواني وليام لاي ، الذي دعا الصين إلى التوقف عن تهديد الجزيرة وقبول وجود ديمقراطيتها ، وأيضا تجري حاليا تايوان مناورات عسكرية تحاكي الحرب الفعلية في مناورات حربية سنوية تقوم بها لمدة ٥ أيام لتعزيز الدفاع وردع الصين علي أرضها.

وقد نجحت الصين على مر السنين ، في تصيد العديد من حلفاء تايوان الرسميين وتحويل موقفهم ، مما أدى إلى تقليص عدد الحكومات التي تعترف بتايبيه ، وواضح أن تايوان عالقة في لعبة توازنات القوة العسكرية وتايوان تحظي دائما بدعم مستمر من الولايات المتحدة الأمريكية .

لان يسود حاليا لدى الولايات المتحدة الأمريكية عداء عميق ومتزايد وواضح للصين ، وهذا بدوره يقود إلى مزيد من العروض المفتوحة لتقديم الدعم لتايوان ، إذ يتنافس الديمقراطيون والجمهوريون للتفوق في هذا المجال ، وهذا ليس بجديد علي سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التدخل في شؤون الدول لعدم ظهور قوة عالمية تتفوق عليها عسكريا واقتصاديا، كما فعلت مع الكوريتين الجنوبية والشمالية في منتصف القرن الماضي ، كما تفعل الآن مع روسيا وأوكرانيا ،ونجد في حقيقة الامر من جانب التهدئة أن رغم كل التوترات والأحداث بين الصين وتايوان الا أن الاقتصاد والروابط بين الشعبين نمت بشكل كبير ، فقد استثمرت الشركات التايوانية حوالي 60 مليار دولار في الصين ، ويعيش الآن ما يصل إلى مليون تايواني في الصين ، حيث يدير العديد منهم مصانع تايوانية،

واوضح أن توثيق العلاقات الإقتصادية والتجارية يجعل العمل العسكري الصيني بعيد الحدوث، لما قد يكون له من تكلفة كبيرة على الاقتصاد الصيني ، وتقع تايوان المعروفة رسمياً بجمهورية الصين الوطنية في شرق آسيا، وتشكل جزيرة تايوان 99 في المئة من أراضيها، وكانت قبل عام 1949 جزءاً من دولة الصين الشعبية الكبرى ، وكانت تايوان (الإسم الرسمي لها جمهورية الصين الوطنية) تابعة للصين الشعبية حتى عام 1859، ثم خضعت لسيطرة اليابان وفقاً لمعاهدة “سيمونسكي”، ولكن عادت للسيطرة الصينية بعد هزيمة اليابان في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1945، وعندما زاد نفوذ الشيوعيين في الصين في خمسينيات القرن الماضي، انسحب جزء من الجيش الصيني بقيادة تشانغ كاي تشيك إلى تايوان، وفرضت الصين سيطرتها عليها ثانية، وتعد تايوان عضواً مؤسساً في منظمة الأمم المتحدة ، وكانت تايوان أحد الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن إلى أن تم تغيير المقعد إلى جمهورية الصين الشعبية عام 1971 بناءاً على قرار الأمم المتحدة ، وكان سبب نقل عضوية مجلس الأمن إلى الصين على خلفية اعتبارجمهورية الصين الموحدة هي الكيان السياسي الذي كان يسيطر على كل منهما قبل الحرب الأهلية الصينية التي انتهت بسيطرة القوميين على جزيرة تايوان.

ويعد نظام الحكم في تايوان نصف رئاسي يعتمد الانتخابات ، وتأسست جمهورية الصين الشعبية عام 1911 من قبل “الكومينتاغ” والحزب القومي الصيني عندما كانت الصين مقسمة بين معسكرين (الكومينتاغ والشيوعيون)وعندما أسس الكومينتاغ جمهورية الصين ، اتخذوا من تايوان عاصمة لها ،وبعد أن شهدت الصين حرباً أهلية دارت بين الشيوعيين ( جمهورية الصين الشعبية) والكومينتاغ (تايوان) وانتهت بتأسيس الشيوعيين لجمهورية الصين وعاصمتها بكين عام 1949،ومنذ ذلك الحين تسعى الصين إلى إعادة السيطرة على تايوان .

زر الذهاب إلى الأعلى