Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
TOP NEWSتقارير

رأس الحكمة.. من استراحة للملك فاروق لأكبر صفقة استثمارية في تاريخ مصر

تحولت في بدايتها من قرية ساحلية نائية ومنعزلة عن المناطق الحضرية على ساحل البحر المتوسط، إلى استراحة ملكية فخمة، قبل أن تنهض “رأس الحكمة” مجددًا كأكبر صفقة استثمارية في تاريخ مصر، لتتصدر هذه المدينة الحديثة الأحداث في المحروسة بعد توقيع صفقة تطوير بقيمة تجاوزت 35 مليار دولار، ووصفت بأنها القشة التي تمسك بها الاقتصاد المصري. 

رأس الحكمة.. استراحة بناها الملك فاروق
رأس الحكمة.. استراحة بناها الملك فاروق

رأس الحكمة.. استراحة بناها الملك فاروق

حملت رأس الحكمة طيلة هذه السنين تاريخًا طويلًا يمتد لآلاف السنين تحت الرمال الذهبية والمياه الزرقاء الصافية. وبدأت كقرية أثرية قديمة تدعى “ليومي أكتي” وكانت محطة استراتيجية على طريق ألغام الحرب العالمية الثانية، ومن ثم تحولت إلى وجهة سياحية ومركز استثماري ينقذ الاقتصاد المصري. 

ويشير المؤرخ والجغرافي والفيلسوف اليوناني إسترابون (63 ق.م – 24 م) إلى أن “رأس الحكمة” كانت في الماضي مدينة مرفأ رومانية قديمة تُعرف باسم “ليومي أكتي” وتعني “القمة البيضاء”. وذكر الموقع الجغرافي للمدينة لأول مرة في موسوعته الجغرافية الضخمة “الجغرافيا في سبعة عشر كتابًا”. 

كما يشير إسترابون إلى أن المنطقة كانت في الماضي ميناء لتصدير المحاصيل الزراعية والحبوب في عصر الإمبراطورية الرومانية، وخاصة القمح، وكانت معروفة أيضًا بزراعة الزيتون وإنتاج النبيذ، حيث انتشرت العصارات بشكل كثيف بكثافة في تلك المنطقة.

وأشار إسترابون وقتها، إلى أن المنطقة الشرقية لـ “ليومي أكتي” لا تنتج نبيذًا جيدًا بسبب احتواء جرار النبيذ على مياه بحرية أكثر من النبيذ نفسه، ووصف نبيذ تلك المنطقة بأنه يشبه الجعة وكان يُشرب بكثرة من قبل السكندريين في العصر الروماني، بالمقابل، كان نبيذ منطقة “انتيفيرا” – المعروفة الآن باسم مارينا العلمين – هو الأسوأ.

وتزامنًا مع انتشار المسيحية في الإمبراطورية الرومانية خلال عهد الإمبراطور قسطنطين الأول، انتشرت الكنائس في جميع أنحاء الإمبراطورية، وخاصة في مصر التي استضافت العائلة المقدسة وشهدت بناء العديد من الكنائس في “ليومي أكتي – رأس الحكمة”، وبعد الفتح الإسلامي، أطلق على هذا الشاطئ اسم “رأس الكنائس” أو “رأس كناليس”.

استراحة الملك فاروق
استراحة الملك فاروق

مع مرور الوقت، تحولت المدينة إلى تلال مرتفعة تطل على الشواطئ الزرقاء الصافية للبحر المتوسط، وأصبحت الكنائس مجرد أطلال تذكر بتاريخها الديني، وعلى الرغم من ذلك. وقام الملك فاروق الأول بزيارة ملكية إلى المدينة الساحلية ليتغير مستقبلها بشكل دائم.

ويروي كريم ثابت، المستشار الصحفي للملك فاروق، في مذكراته، أن الملك أخبره عن رغبته في بناء استراحة صغيرة على ربوة تطل على البحر الأبيض المتوسط بالقرب من مرسى مطروح، وأشار إلى أن الملك – أثناء تحليقه بالطائرة فوق الصحراء الغربية-  لاحظ جمال الموقع الطبيعي وقرر بناء مكان للاستجمام وأطلق عليه اسم “رأس الحكمة”؛ وعلى الرغم من جمال المكان، إلا أنه كان يكفي فقط للملك نفسه نظرًا لانعزاله عن المناطق العمرانية.

وتغيير واقع المدينة الساحلية الصغيرة إجابته في موسوعة “القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عند قدماء المصريين إلى سنة 1945م” لمحمد بك رمزي، ووفقًا للموسوعة، تغير اسم المدينة من “رأس الكنائس” إلى “رأس الحكمة” في عام 1941.

وبنى الملك فاروق استراحته الملكية في وقت لاحق بعد عام 1941، بعد أن قرر تغير اسمها من “رأس الكنائس” إلى “رأس الحكمة” وفي مقابل الأستراحة أمر بتخصيص شاطئ يحاوطه ضحور، حتى أضحى يشبه الجزيرة، وكان بمثابة مصيف للعائلة الملكية، وكان الأهالي وقتها يطلقوا عليها”حمام الأميرات”، بإعتبار أن أميرات الأسرة الحاكمة كانوا يقوموا بالاستحمام به.

رأس الحكمة في زمن الملك فاروق
رأس الحكمة في زمن الملك فاروق

مصادرة رأس الحكمة بعد ثورة 23 يوليو

بعد ثورة 23 يوليو 1952م، تم مصادرة القصور والاستراحات الملكية، ومن بينها استراحة رأس الحكمة التي كانت تُعتبر استراحة ملكية سرية، وكُشف عنها بعد ذلك عندما نُشر تقرير في مجلة المصور في سبتمبر 1952م، ووصفت المجلة الاستراحة بأنها فيلا أنيقة بناها الملك فاروق في “رأس الحكمة”، وهي تقع على الطريق بين الإسكندرية ومرسى مطروح.

كانت الاستراحة محاطة بجنة ضخمة تمتد على مساحة كبيرة، وكانت مزروعة بأشجار الفستق والبندق واللوز والجوز ، وكان هناك مبنى مخصص لرجال الحاشية بالقرب من الفيلا، بالإضافة إلى مرآب للسيارات الملكية، والتي كان يستخدمها الملك وضيوفه كانت هناك سيارتان كبيرتان، إحداهما قادرة على السير على الماء واليابسة، بينما كانت الأخرى مصممة لتسلق المنحدرات.

وفي تقرير لمجلة «المصور» ذكر أن الاستراحة كانت مجهزة بمولد كهرباء وخزان مياه وبرج حمام، وتحتوي أيضًا على غرفة خاصة للزهور.

وبعد إلغاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري، تحولت استراحة رأس الحكمة إلى استراحة رئاسية تستخدمها الرؤساء، استُقبل فيها الرئيس جمال عبد الناصر زعيم الاتحاد السوفيتي نيكيتا خروتشوف والزعيم الليبي معمر القذافي، بالإضافة إلى ضيوف آخرين، واستخدم الرئيسان السادات ومبارك الاستراحة خلال فترة حكمهما. وكانت “رأس الحكمة” في الماضي مدينة رومانية قديمة تحوي العديد من الكنائس إلى مدينة يطمح الاستثمار فيها.

رأس الحكمة مابين الحاضر والماضي
رأس الحكمة مابين الحاضر والماضي

اقرأ أيضا

بعد اتفاقية مشروع رأس الحكمة.. الإمارات الشريك الرئيسي في الاقتصاد المصري

زر الذهاب إلى الأعلى