Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

أبو العينين شعيشع.. انفطر قلبه فعذب صوته (بروفايل)

 

لم يخلق الله أحداً على هذه البسيطة، إلا بسبب يستحق عليه الحياة، إن ظهر ذلك أو خفى، رضي ناسه أو رفضواً، هنا سر للخلق لا يعلمه إلا صاحبه، وخص به نفسه ومنعه عن غيره لحكمة تضمن استمرارية الحياة الأولى، حتى يأذن هو لنا بالانتقال إلى الحياة الأبدية. 

ليس غريباً أن تسمع عن طفل لم يكن لأهله رغبة في مجيئه، سواء لأسباب تتعلق بقدرتهم على التكفل بمصاريفه، أو لأمور أخرى بينهما، ولكن أن يكون من بين هؤلاء واحد أسمع صوته للعالم أجمع بتجلي، فهذا أمر يشير إلى حقيقة واحدة، أنت وحدك القادر على صناعة فرصتك مهما كان المعترضون، حتى وإن كانوا السبب في رؤيتك لنور الحياة. 

صاحب هذه المفارقة الكبيرة، واحد من نجوم التلاوة عبر تاريخ الوطن العربي، والمصري الأول الذي يقرأ القرآن من قلب الأقصى، الشيخ أبو العينين شعيشع، الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده، ونحتفل بها وهو في عالم آخر ارتحل إليه منذ 12 عاماً. 

الشيخ أبو العينين شعيشع وفقاً لما ذُكر على لسانه وعرضه الكاتب الصحفي الكبير حمدي عبد الرحيم في موقع صوت الأمة، يعد الابن الـ 12 بين أشقائه، ولم تكن ترغب والدته ولا والده في مجيئه، وفعلا المستحيل حتى يتخلصا منه، ولكنه هو كان متمسك بالقدوم إلى الحياة، لأن الله أرسله ليعول هذه الأسرة فيما ويكون مسئولاً عن إطعامهم حتى انتقالهم جميعهم قبله إلى الرفيق الأعلى. 

المطبات في حياة عمدة القراء لم تقف عند انعدام رغبة الوالدين في مجيئه، بل امتدت لوفاة والده وهو في سن صغير، ولأن ترتيب المولى لن تعرفه إلا حين يأذن هو لذلك، كانت هذه الحادثة التي فطرت قلب الصغير الحافظ للقرآن كأقرانه في كتاب القرية، سبباً في خشوع صوته ونقله لمكانة مختلفة بين القراء في بلدته ومنها إلى قمة الهرم في مصر، ليتولى منصف نقيب القراء خلفاً لأستاذهم الذي علمهم السحر عبد الباسط عبد الصمد. 

«الفلتة»، هكذا سماه ضيوف مدرسته الابتدائية، عندما كان يستدعيه ناظر مدرسته منير جرجس، ليقرأ عليهم القرآن، وفقاً لما ذكره الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية الأسبق.

لقب الشيخ شعيشع في المدرسة الابتدائية  

 

عدد من الضيوف الذين أعجبوا بصوته، أصروا أن يذهبوا لوالدته ويخبروها بأن هذا الطفل لا يمكن تركه، ولا بد أن يتعلم المقامات فهو ثروة، لابد من تطويرها، وفعلاً خلال فترة وجيزة، أصبح القارئ المعتمد بمحافظة كفر الشيخ كلها. 

عام 1936، كان قد وصل شعيشع لسن الـ 14 عاماً، وكانت تنتظره سلمة ما إن صعدها، تتغير ملامحاً كبيرة في حياته، فاحتفال به أكثر من 4 آلاف نسمة، وكلهم سيسمعونه الليلة، الأمر ألقى في صدره القلق ولا سيما أنه رأى الغمز واللمز لا ينفض من حوله بسبب صغر سنه، وما إن أتحف الجمع بالافتتاح والاختام، وجد نفسه محمولاً على الأعناق من هؤلاء المتغامزين حول سنه، ويطوفون به الساحة، فلم يستطع أن يسيطر على دموعه.

وعند سن السابعة عشر عمل بالإذاعة المصرية ودخلها شيخ معتمد عام 1939، وفي ذلك الوقت كان فضيلة الشيخ محمد رفعت، هو أفضل القراء، ويسيطر على عرش التلاوة، وكان أبو العينين من أحد معجبيه ومتأثر بهِ ويقلده بشكل جيد، وكانت تستعين بهِ الإذاعة إذا وجد أجزاء تالفة في تسجيلات الشيخ رفعت.

 وبعد رحيل الشيخ رفعت أصبح أبو العينين هو النجم في تلاوة القرآن، وكان أول شيخ وقارئ مصري يتلُ القرآن في المسجد الأقصى، وحصل على العديد من الجوائز في أكثر من بلد إسلامية مثل (الأرز من لبنان، أوسمة من تركيا، الإمارات، الصومال، باكستان، وسام الوافدين في العراق، ووسام الاستحقاق من سوريا وفلسطين).

سعي الشيخ أبو العينين في السبعينيات، حتى ينشأ نقابة للقراء من كبار القراء وقتها مثل (الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ علي البنا) وبعدها عين نقيب للنقابة بعد الشيخ عبد الباسط عام 1988، واستمر قارئ حتى فترة التسعينات في مسجد السيدة زينب، ثم اعتزل بعد أن تقدم بهِ العُمر، حتى توفاه الله في 23 يونيو عام 2011.

زر الذهاب إلى الأعلى